حسن حنفي

399

من العقيدة إلى الثورة

به من دونه بصرف النظر عن أفعال الخير أو الشر للعباد « 91 » . وقد يقال بالموافاة نظرا لعلم الله الشامل الّذي يعلم المال فيرى الحال من خلال المآل ، ويرى الحاضر والماضي من خلال المستقبل . وفي هذه الحال يرد أصل

--> ( 91 ) يقول أهل السنة أن الله لم يزل مواليا لمن علم أنه يكون وليا له إذا وجد ومعاديا لمن علم أنه إذا وجد كفر ومات على كفره يكون معاديا له قبل كفره وفي حال كفره وبعد موته ، الفرق ص 157 ، وكل من قال من أهل الحديث بأن جملة الطاعات من الايمان قال بالموافاة ، وقال كل من وافى ربه على الايمان فهو المؤمن ومن وافاه بغير الايمان الّذي أظهره في الدنيا علم في عاقبته أنه لم يكن قط مؤمنا . والواحد من هؤلاء يقول أعلم أن ايمانى حق وضده باطل وأن وافيت ربى عليه كنت مؤمنا حقا فيستثنى في كونه مؤمنا ولا يستثنى في صحة ايمانه . واستدلوا بأن الله ما أمر بايمان ينقطع وانما أمر بايمان يدوم إلى آخر العمر ، وإذا قطع القاطع ايمانه علم أن الّذي أظهره قبل القطع لم يكن الايمان المأمور به كما أن الصلاة التي يقطعها صاحبها قبل تمامها لا تكون صلاة على الحقيقة وانما تكون صلاة إذا تمت على الصحة . وقد روى عن ابن مليكة أنه قال : أدركت أكثر من خمسمائة من أصحاب النبي كل منهم يخشى على نفسه النفاق لأنه لا يدرى ما يختم له ، الأصول ص 253 - 254 ، الايمان ثابت في الحال قطعا لا شك فيه ، ولكن الايمان الّذي هو علم الفوز وآية النجاة ، ايمان الموافاة فاعتنى السلف به وقرنوه بالمشيئة ولم يقصدوا التشكك في الايمان الناجز ، الارشاد ص 399 - 400 ، ولا فرق بين الإرادة والمشيئة والاختيار والرضا والمحبة ، والاعتبار في ذلك كله بالمآل لا بالحال . فمن رضى سبحانه عنه لم يزل راضيا عنه لا يسخط عليه أبدا وان كان في الحال عاصيا ، ومن سخط عليه فلا يزال ساخطا عليه ولا يرضى عنه أبدا وان كان في المآل مطيعا . ومثال ذلك أنه سبحانه لم يزل راضيا عن سحرة فرعون وان كانوا في حال طاعة فرعون على الكفر والضلال لكن لما آمنوا في المآل بان بأنه تعالى لم يزل راضيا عنهم وكذلك الصديق والفاروق لم يزل راضيا عنهما في حال عبادة الأصنام لعلمه بمآل أمرهما وما يصير إليه من التوحيد ونصر الرسول والجهاد في سبيل الله ، وكذلك لم يزل ساخطا على إبليس وبلعم وبرحيص ، ويقول عبد الله بن كلاب : لم يزل الله راضيا عمن يعلم أنه يموت كافرا وان كان أكثر عمره مؤمنا محبا مبغضا مواليا معاديا قاتلا برضى وسخط وحب وبغض وموالاة ومعاداة ، مقالات ج 1 ص 229 ، وقال إن الله لم يزل راضيا عما يعلم أنه يموت مؤمنا وان كان أكثر عمره كافرا ، ساخطا على من يعلم أنه يموت كافرا وان كان أكثر عمره مؤمنا . وإرادة الله لكون الشيء هي الكراهة أن لا يكون ، مقالات ج 2 ص 203 ، ويقول أصحاب عبد الله بن سعيد القطان : ان الله لم يزل راضيا عمن يعلم أنه يموت مؤمنا ، ساخطا على من يعلم أنه يموت كافرا ، وكذلك قوله في الولاية والعداوة والمحبة ، مقالات ج 1 ص 325 .